الشيخ علي الكوراني العاملي

90

الإمام محمد الجواد ( ع )

يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا إلى قوله : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا . قال : على رِسْلك ، فيمن أنزلت هذه الآيات ؟ قلتُ : في علي . قال : فهل بلغك أن علياً حين أطعم المسكين واليتيم والأسير قال : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ؟ قلت : أجل . قال : وهل سمعتَ الله وصفَ في كتابه أحداً بمثل ما وصفَ به عليّاً ؟ قلت : لا . قال : صدقت لأن اللَه جلَّ ثناؤه عرف سريرته . يا إسحاق ، ألستَ تَشهد أن العَشرة في الجنة ؟ قلت : بلى يا أمير المؤمنين . قال : أرأيت لو أن رجلاً قال : والله ما أدري هذا الحديث صحيح أم لا ؟ ولا أدري إن كان رسولُ الله قاله أم لم يقُله ، أكان عندك كافراً ؟ قلت : أعوذ بالله . قال : أرأيت لو أنه قال : ما أدري هذه السُّورة من كتاب الله أم لا ، أكان كافراً ؟ قلت : نعم . قال : يا إسحاق ، أرى بينهما فرقاً . يا إسحاقَ ، أتروي الحديث ؟ قلت : نعم . قال : فهل تعرف حديث الطير ؟ قلت : نعم . قال : فحدثني به . قال : حدثته الحديث . فقال : يا إسحاق ، إني كنتُ أكلمك وأنا أظنك غيرَ معاند للحقِّ ، فأما الآن فقد بان لي عنادُك ، إنك تُوافق على أنَّ هذا الحديث صحيح ؟ قلت : نعم ، رواه من لا يُمكنني ردُّه . قال : أفرأيتَ أنَّ مَن أيقن أن هذا الحديث صحيح ، ثم زعم أن أحداً أفضلُ من عليٍّ ، لا يخلو من إحدى ثلاثة : مِن أن تكون دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنده مردودة عليه ، أو أن يقول : إن الله عز وجل عرف الفاضلَ من خَلقه وكان المَفضولُ أحب إليه ، أو أن يقول : إن الله عزَّ وجلَّ لم يعرف الفاضلَ من المَفضول !